السيد مصطفى الخميني

21

تحريرات في الأصول

أحدهما : أن سقوط الأمر معناه سقوطه عن الباعثية الإلزامية ، وبقاؤه على باعثيته الندبية حسب القرائن الخارجية ، وتفصيله في محله . ثانيهما : أن للشرع اعتبار عدم سقوط الأمر ، بداعي قيام العبد نحو المصداق الأتم ، ويعتبر للمكلف اختيار كون المصداق المأتي به فردا ممتثلا به الأمر ، أو عدم كونه كذلك . فإذا اعتبر المصداق المزبور عدما أو مستحبيا - كما في أخبار الصلاة المعادة : أنه إن شاء جعلها مستحبيا ، وإن شاء جعلها فريضة - فإذا كان هو بالخيار في وعاء الاعتبار والادعاء لأغراض أخر ، فلا بد أن يكون الامتثال تحت اختياره ، فإن اختار امتثال الأمر التخييري بالأقل فهو ، وإن اختار امتثاله بالأكثر فهو مصداق الممتثل به ، ويترتب عليه الآثار ، ولا نقصد من " اعتبار التخيير بين الأقل والأكثر " إلا ذلك ( 1 ) . فبالجملة : إذا حاسبنا حساب الأغراض والتكوين ، وحصول الغرض تكوينا بحصول علته وسببه ، فلا تخيير بين الأقل والأكثر ، وأما إذا حاسبنا هذا النحو من الحساب ، وتذكرنا أن المسألة من الاعتبار القابل للتوسعة والتضييق ، حسب الأغراض الأخر ، فلا بد من الالتزام بصحته ، وترتب الآثار عليه . نعم ، نحتاج إلى القرينة القائمة عليه ، وهي تكفل نفس الدليل للتخيير ظاهرا ، فإنه ربما يشهد على أن المولى في هذا الموقف من الاعتبار ، فتدبر واغتنم ، وكن من الشاكرين . ومما أومأنا إليه تبين : أن للمكلف اعتبار إفناء الأقل بعد الإتيان به ، فيأتي بالزائد وجوبا ، ويكون المأتي به جزء المأمور به والطرف الآخر ، وكما صح تبديل الامتثال عقيب الامتثال بوجه ، كذلك التخيير هنا ممكن بهذا المعنى ، ونتيجة ذلك لزوم الإتيان بالطرف الآخر وجوبا ، بناء على اعتباره ، أو جواز ذلك .

--> 1 - نفس المصدر .